السوق العقاري السعودي يواصل تحسنه في يوليو.. 35.5 مليار ريال إجمالي قيمة التداولات
شهد السوق العقاري السعودي تحسنًا ملحوظًا خلال يوليو 2026، مدفوعًا بارتفاع عدد الصفقات وقيمتها على أساس شهري، إلى جانب نمو نشاط الإيجارات وتوسع قطاع الوساطة والخدمات العقارية. ووفق بيانات النشرة الشهرية الصادرة عن الهيئة العامة للعقار، بلغ إجمالي قيمة التداولات العقارية نحو 35.5 مليار ريال خلال الشهر.
ورغم التحسن الشهري، أظهرت البيانات استمرار تراجع بعض المؤشرات عند المقارنة بيوليو 2025، ما يعكس تفاوت أداء السوق بين القطاعات وأنواع العقارات.
ارتفاع الصفقات السكنية وغير السكنية
ارتفع عدد الصفقات السكنية إلى 22,837 صفقة في يوليو، مقارنة بـ19,844 صفقة في يونيو، بزيادة شهرية بلغت 15%. إلا أن العدد ظل أقل من يوليو 2025، الذي سجل 26,340 صفقة، بانخفاض سنوي قدره 13%.
كما ارتفع عدد الصفقات غير السكنية إلى 2,314 صفقة مقابل 2,130 صفقة في يونيو، بنمو شهري 9%، بينما تراجع العدد بنسبة 27% مقارنة بـ3,154 صفقة في يوليو من العام الماضي.
وعلى صعيد القيمة، ارتفعت قيمة الصفقات السكنية إلى نحو 19.82 مليار ريال، بزيادة 32% على أساس شهري، لكنها انخفضت 43% سنويًا. أما الصفقات غير السكنية، فسجلت نحو 15.72 مليار ريال، بنمو شهري قوي بلغ 82%، مقابل تراجع سنوي نسبته 7%. وجاءت الزيادة الشهرية في القطاع غير السكني مدفوعة بصورة رئيسية بعدد محدود من الصفقات ذات القيم المرتفعة.
ارتفاع متوسطات المساحات وقيم الصفقات
بلغ متوسط مساحة العقار المتداول في الصفقات السكنية نحو 419 مترًا مربعًا، بارتفاع شهري 2% وسنوي 1%. وفي الصفقات غير السكنية، وصل المتوسط إلى نحو 31,995 مترًا مربعًا، بزيادة شهرية 3% وسنوية 7%.
وبلغ متوسط قيمة الصفقة السكنية نحو 715 ألف ريال، مرتفعًا 1% شهريًا، لكنه أقل بنحو 2% من مستواه قبل عام. وفي القطاع غير السكني، وصل متوسط قيمة الصفقة إلى نحو 2.03 مليون ريال، بزيادة شهرية 8%، مقابل انخفاض سنوي بلغ 31%.
سوق الإيجارات يواصل النمو
امتد التحسن إلى سوق الإيجارات، حيث ارتفع عدد عقود الإيجار السكنية إلى 284,044 عقدًا في يوليو، مقارنة بـ260,103 عقود في يونيو، بنمو شهري 9%، وبزيادة سنوية بلغت 27%.
كما ارتفع عدد عقود الإيجار غير السكنية إلى 71,906 عقود، بنمو شهري 5% وسنوي 33%.
وبلغ عدد صفقات الإيجار السكنية 315,853 صفقة، بزيادة 9% شهريًا و25% سنويًا، في حين ارتفعت الصفقات غير السكنية إلى 102,069 صفقة، بنمو شهري 5% وسنوي 29%.
وعلى مستوى القيمة، سجلت صفقات الإيجار السكنية نحو 5.59 مليار ريال، بزيادة 10% شهريًا و28% سنويًا. أما الصفقات غير السكنية، فبلغت قيمتها نحو 5.01 مليار ريال، بانخفاض 16% شهريًا، رغم ارتفاعها 21% مقارنة بيوليو 2025.
الأراضي تتصدر التداولات السكنية
واصلت الأراضي تصدرها لنشاط التداول السكني، مسجلة 15,279 صفقة خلال يوليو، مقابل 11,175 صفقة في يونيو و12,234 صفقة في يوليو 2025.
وسجلت الشقق 5,890 صفقة، بزيادة شهرية 18% وانخفاض سنوي 10%، بينما ارتفعت صفقات الفلل إلى 1,916 صفقة، بنمو شهري 33% وتراجع سنوي 24%.
أما الدوبلكس فسجل 830 صفقة، بزيادة شهرية 14% وتراجع سنوي طفيف 1%. في المقابل، انخفضت صفقات الأدوار إلى 696 صفقة، بتراجع شهري 27%، لكنها ارتفعت 41% على أساس سنوي.
قيمة التداول حسب نوع العقار
استحوذت الأراضي على الحصة الأكبر من قيمة التداولات السكنية، بقيمة بلغت نحو 9.82 مليار ريال، بارتفاع 35% عن يونيو، وانخفاض 15% على أساس سنوي.
وبلغت قيمة صفقات الفلل نحو 3.52 مليار ريال، بزيادة شهرية كبيرة بلغت 54%، بينما سجلت الشقق نحو 3.40 مليار ريال بارتفاع شهري 21%.
كما بلغت قيمة صفقات الدوبلكس نحو 984.4 مليون ريال، والأدوار نحو 873 مليون ريال، في حين سجلت العقارات المصنفة ضمن فئة «أخرى» نحو 1.21 مليار ريال، بانخفاض سنوي حاد بلغ 91%.
الرياض في صدارة التداولات العقارية
عززت منطقة الرياض مكانتها كأكبر مركز للتداول العقاري في المملكة خلال يوليو، حيث سجلت 7,670 صفقة تمثل 30.5% من إجمالي الصفقات.
وجاءت مكة المكرمة في المرتبة الثانية بـ5,279 صفقة، تلتها المنطقة الشرقية بـ3,722 صفقة، ثم القصيم بـ1,967 صفقة والمدينة المنورة بـ1,254 صفقة.
واستحوذت المناطق الخمس مجتمعة على نحو 79.1% من إجمالي عدد الصفقات.
ومن حيث القيمة، تصدرت الرياض أيضًا بنحو 15.68 مليار ريال، تمثل 44.12% من إجمالي التداولات، تلتها مكة المكرمة بنحو 10.09 مليار ريال، ثم المنطقة الشرقية بـ4.13 مليار ريال.
وبلغ إجمالي قيمة الصفقات في المناطق الخمس نحو 33.30 مليار ريال، أي ما يعادل 93.72% من إجمالي قيمة التداولات العقارية في المملكة.
الرياض ومكة والشرقية تتصدر سوق الإيجارات
واصلت الرياض تصدر سوق الإيجارات، مسجلة 136,054 صفقة إيجارية، بحصة بلغت 32.55% من الإجمالي.
وجاءت مكة المكرمة ثانية بـ112,695 صفقة، ثم المنطقة الشرقية بـ65,918 صفقة. وسجلت المدينة المنورة 26,452 صفقة، بينما بلغت صفقات عسير 17,872 صفقة.
وبلغ مجموع الصفقات في المناطق الخمس نحو 358,991 صفقة، بما يمثل 85.9% من إجمالي صفقات الإيجار.
وعلى مستوى القيمة، سجلت الرياض نحو 4.43 مليار ريال، تلتها مكة المكرمة بـ2.96 مليار ريال، ثم المنطقة الشرقية بنحو 1.40 مليار ريال. وبلغ إجمالي قيمة صفقات الإيجار في المناطق الخمس نحو 9.69 مليار ريال، بما يعادل 91.41% من إجمالي قيمة صفقات الإيجار بالمملكة.
توسع تراخيص الوساطة والخدمات العقارية
شهد يوليو نموًا في عدد التراخيص المرتبطة بالوساطة والخدمات العقارية، ما يعكس توسع الأنشطة النظامية في السوق.
وارتفعت تراخيص منشآت إدارة الأملاك إلى 239 ترخيصًا، بزيادة شهرية 43% وسنوية 12%. كما ارتفعت تراخيص منشآت إدارة المرافق إلى 31 ترخيصًا.
وفي نشاط الوساطة والتسويق العقاري، بلغ عدد تراخيص الأفراد 9,130 ترخيصًا، بنمو شهري 65% وسنوي 52%، بينما وصلت تراخيص المنشآت إلى 3,053 ترخيصًا، بزيادة شهرية 46%.
كما سجلت تراخيص الاستشارات والتحليلات العقارية ارتفاعًا ملحوظًا، في حين ارتفعت تراخيص منشآت المزادات العقارية إلى 110 تراخيص، بنمو سنوي 47%.
تفاوت أداء عقود الوساطة
تباين أداء عقود الوساطة العقارية خلال يوليو بين أنشطة البيع والتأجير والتسويق.
واستقرت عقود وساطة البيع للأفراد عند 339 عقدًا، بينما ارتفعت عقود المنشآت إلى 327 عقدًا. وفي وساطة التأجير، تراجعت عقود الأفراد والمنشآت شهريًا، رغم تسجيل بعض الفئات نموًا على أساس سنوي.
أما عقود وساطة التسويق للمنشآت، فارتفعت إلى 12,819 عقدًا، بنمو شهري 25% وسنوي 20%، مقابل تراجع عقود الأفراد بنسبة 4% شهريًا.
كما ارتفعت عقود وساطة التسويق والبيع للأفراد إلى 6,558 عقدًا، بينما بلغت عقود المنشآت 8,844 عقدًا. وفي نشاط التسويق والتأجير، تراجعت عقود الأفراد قليلًا، في حين استقرت عقود المنشآت تقريبًا مع تسجيل نمو سنوي.
نمو الإعلانات العقارية
واصل نشاط الإعلانات العقارية نموه خلال يوليو، حيث ارتفع عدد إعلانات البيع إلى 24,299 إعلانًا، بزيادة شهرية 13%، رغم انخفاضه 3% مقارنة بيوليو 2025.
كما ارتفع عدد إعلانات الإيجار إلى 21,193 إعلانًا، بزيادة شهرية 3% ونمو سنوي 3%.
قراءة عامة للسوق
تعكس بيانات يوليو 2026 تحسنًا واضحًا في النشاط العقاري على أساس شهري، خصوصًا في عدد الصفقات السكنية وقيمتها، إلى جانب النمو القوي في سوق الإيجارات وتوسع تراخيص وأنشطة الوساطة العقارية.
في المقابل، فإن المقارنة السنوية تكشف استمرار الضغوط على بعض مؤشرات البيع، ولا سيما قيمة الصفقات السكنية وعدد الصفقات في عدد من فئات العقارات. ويشير ذلك إلى أن السوق يشهد تعافيًا تدريجيًا في النشاط الشهري، لكنه لم يستعد بعد مستويات العام السابق في جميع المؤشرات، مع استمرار تركز الجزء الأكبر من التداولات في الرياض ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية.