القطاع العقاري السعودي في مايو 2026: تراجع حاد في قيمة الصفقات والأراضي تتصدر التداولات السكنية
أظهرت النشرة الشهرية الصادرة عن الهيئة العامة للعقار لشهر مايو 2026 تراجعاً ملحوظاً في أداء السوق العقارية السعودية من حيث قيمة الصفقات والسيولة المتداولة، في حين حافظ القطاع الإيجاري على مستويات نشاط مستقرة نسبياً مدعوماً بالنمو القوي في العقارات غير السكنية.
انخفاض حاد في قيمة الصفقات العقارية
بلغ إجمالي قيمة الصفقات العقارية خلال مايو 2026 نحو 22.6 مليار ريال، مقارنة بنحو 96.5 مليار ريال خلال الشهر ذاته من عام 2025، مسجلاً تراجعاً سنوياً بنسبة 77%.
وشمل الانخفاض كلا القطاعين الرئيسيين؛ إذ تراجعت قيمة الصفقات السكنية إلى 14.1 مليار ريال مقابل 38.7 مليار ريال قبل عام، فيما انخفضت قيمة الصفقات غير السكنية إلى 8.47 مليار ريال مقارنة بـ57.8 مليار ريال خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ورغم هذا التراجع، استحوذ القطاع السكني على الحصة الأكبر من إجمالي قيمة التداولات بنسبة 63%، مقابل 37% للقطاع غير السكني.
أداء متقلب منذ بداية العام
شهدت السوق العقارية تذبذباً في مستويات النشاط خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري. فقد سجلت الصفقات العقارية 28.5 مليار ريال في يناير، ثم تراجعت إلى 24 مليار ريال في فبراير و19.4 مليار ريال في مارس، قبل أن ترتفع إلى 29.3 مليار ريال في أبريل، لتعود وتنخفض مجدداً إلى 22.6 مليار ريال خلال مايو.
تراجع عدد الصفقات المنفذة
لم يقتصر التراجع على قيمة الصفقات، بل امتد إلى عدد العمليات العقارية المنفذة، حيث بلغ إجمالي الصفقات خلال مايو نحو 18.9 ألف صفقة مقارنة بأكثر من 28.4 ألف صفقة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بانخفاض قدره 33%.
وسجل القطاع السكني نحو 17 ألف صفقة مقابل أكثر من 25.6 ألف صفقة في مايو 2025، بينما تراجع عدد الصفقات غير السكنية إلى نحو 1.9 ألف صفقة مقارنة بـ2.8 ألف صفقة قبل عام.
الأراضي تتصدر التداولات السكنية
واصلت الأراضي السكنية تصدرها لقائمة الأصول الأكثر تداولاً، حيث بلغت قيمة صفقاتها نحو 7.5 مليار ريال، مستحوذة على أكثر من نصف قيمة التداولات السكنية.
وحلت الشقق السكنية في المرتبة الثانية بقيمة تداول بلغت 2.7 مليار ريال، تلتها الفلل بقيمة 2.1 مليار ريال. كما سجلت مختلف أنواع العقارات السكنية تراجعاً في قيم التداول مقارنة بالعام الماضي، وكان الانخفاض الأكبر من نصيب الفلل التي فقدت نحو ثلاثة أرباع قيمتها المتداولة.
وعلى مستوى عدد الصفقات، تصدرت الأراضي النشاط السكني بنحو 9.7 ألف صفقة، فيما انخفضت صفقات الشقق إلى أقل من أربعة آلاف صفقة، وتراجعت صفقات الفلل إلى نحو 1.6 ألف صفقة.
الرياض ومكة والشرقية تستحوذ على معظم السيولة
تركز النشاط العقاري في ثلاث مناطق رئيسية استحوذت مجتمعة على نحو 86% من إجمالي السيولة المتداولة في السوق.
وجاءت منطقة الرياض في الصدارة بقيمة صفقات تجاوزت 11 مليار ريال، تلتها منطقة مكة المكرمة بنحو 4.9 مليار ريال، ثم المنطقة الشرقية بقيمة بلغت 3.4 مليار ريال.
كما تصدرت الرياض عدد الصفقات العقارية بأكثر من 5.3 ألف صفقة، تلتها مكة المكرمة بنحو أربعة آلاف صفقة، ثم المنطقة الشرقية بما يزيد على ثلاثة آلاف صفقة.
استقرار نسبي في السوق الإيجارية
في المقابل، أظهرت السوق الإيجارية مرونة أكبر مقارنة بسوق البيع والشراء، حيث بلغت قيمة الصفقات الإيجارية خلال مايو نحو 6.12 مليار ريال، مقابل 6.17 مليار ريال في الشهر ذاته من العام السابق.
وجاء هذا الاستقرار رغم تراجع قيمة الصفقات الإيجارية السكنية إلى أقل من مليار ريال، مقارنة بأكثر من 3.4 مليار ريال قبل عام. وفي المقابل، ارتفعت قيمة الصفقات الإيجارية غير السكنية إلى أكثر من 5.1 مليار ريال، لتستحوذ على نحو 84% من إجمالي قيمة السوق الإيجارية.
نمو في العقود والصفقات الإيجارية
ارتفع عدد الصفقات الإيجارية خلال مايو إلى أكثر من 367 ألف صفقة، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 13%. كما زاد عدد العقود الإيجارية المبرمة إلى نحو 300 ألف عقد، مقارنة بأقل من 271 ألف عقد خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وشمل النمو القطاعين السكني وغير السكني، حيث تجاوز عدد العقود السكنية 239 ألف عقد، فيما تخطى عدد العقود غير السكنية 61 ألف عقد.
الرياض تتصدر سوق الإيجارات
واصلت الرياض ريادتها لسوق الإيجارات من حيث القيمة وعدد الصفقات، بعدما سجلت تداولات إيجارية بقيمة 2.5 مليار ريال، تمثل أكثر من 40% من إجمالي السوق.
وجاءت مكة المكرمة في المرتبة الثانية بقيمة 1.46 مليار ريال، تلتها المنطقة الشرقية بنحو مليار ريال.
كما استحوذت الرياض على أكبر عدد من الصفقات الإيجارية بأكثر من 118 ألف صفقة، تلتها مكة المكرمة بنحو 91 ألف صفقة، ثم المنطقة الشرقية بما يقارب 60 ألف صفقة.