ارتفاع تكاليف البناء يفرض تحديات جديدة على السوق العقاري السعودي رغم زيادة المعروض السكني

ارتفاع تكاليف البناء يفرض تحديات جديدة على السوق العقاري السعودي رغم زيادة المعروض السكني
واصلت تكاليف البناء في المملكة العربية السعودية تسجيل ارتفاعات ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة، في وقت يشهد فيه السوق العقاري مرحلة من إعادة التوازن بين العرض والطلب. وأظهر تقرير حديث صادر عن شركة جدوى للاستثمار أن مؤشر تكلفة البناء ارتفع خلال شهر مايو بنسبة 2.6% على أساس سنوي، ليسجل أعلى معدل نمو منذ يناير 2024.
وأوضح التقرير أن هذه الزيادة جاءت نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والشحن العالمية، التي تأثرت بالتوترات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز خلال الفترة الماضية، إلى جانب صعود أسعار عدد من مواد البناء الأساسية.
ارتفاع أسعار مواد البناء
وأشار التقرير إلى أن الزيادة في مؤشر تكلفة البناء جاءت مدفوعة بارتفاع أسعار الأخشاب، ومنتجات النجارة، والمنتجات المعدنية، فيما سجل حديد التسليح ارتفاعًا بنسبة 3.9% خلال مايو، بعد أن كان قد شهد انخفاضًا متوسطه 1% خلال الربع الأول من العام.
وتوقعت الشركة أن تبدأ هذه الضغوط في التراجع تدريجيًا مع استقرار حركة الشحن العالمية وعودة تكاليف النقل إلى مستوياتها الطبيعية، إلا أن انعكاس ذلك على أسعار مواد البناء قد يحتاج إلى فترة زمنية قبل أن يظهر بشكل واضح.
أسعار العقارات السكنية تواصل التراجع
في المقابل، أظهرت البيانات استمرار انخفاض مؤشر أسعار العقارات السكنية، حيث تراجع بنسبة 3.6% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليسجل ثالث انخفاض فصلي متتالٍ بعد التراجعات التي شهدها النصف الثاني من عام 2025.
ويرجع هذا الانخفاض إلى زيادة المعروض من الوحدات السكنية بالتزامن مع تباطؤ وتيرة الطلب، إضافة إلى توجه عدد من المشترين لتأجيل قرارات الشراء انتظارًا لمزيد من الاستقرار في السوق بعد الإجراءات التنظيمية الأخيرة.
زيادة المعروض تحد من تأثير ارتفاع التكاليف
ورغم استمرار ارتفاع تكاليف البناء، رجح التقرير أن يظل تأثيرها على أسعار المساكن محدودًا خلال المرحلة المقبلة، في ظل التوسع المستمر في المشاريع السكنية وزيادة حجم المعروض العقاري، وهو ما يسهم في الحفاظ على مستويات أكثر توازنًا للأسعار.
كما أشار التقرير إلى أن وفرة الوحدات السكنية ستخفف من انتقال ارتفاع تكاليف الإنشاء إلى أسعار البيع بشكل مباشر، خاصة مع استمرار المنافسة بين المطورين العقاريين.
تأثير إيجابي على التضخم
وأكد التقرير أن تباطؤ نمو الإيجارات السكنية يواصل دعم استقرار معدلات التضخم في المملكة، باعتبار أن بند السكن يمثل أحد أكبر مكونات مؤشر أسعار المستهلكين.
وتشير التوقعات إلى استمرار تراجع وتيرة نمو الإيجارات خلال الفترة المقبلة، مدعومة بالإصلاحات التنظيمية وزيادة المعروض العقاري، بما يسهم في الحد من الضغوط التضخمية رغم استمرار ارتفاع بعض تكاليف البناء.
نظرة مستقبلية
يرى مراقبون أن السوق العقاري السعودي يمر بمرحلة إعادة توازن، إذ تتزامن زيادة تكاليف الإنشاء مع توسع المعروض السكني وتطبيق إصلاحات تنظيمية تستهدف رفع كفاءة السوق. ومن المتوقع أن تظل أسعار العقارات والإيجارات مرتبطة خلال الفترة المقبلة بتطورات العرض والطلب، إضافة إلى حركة أسعار مواد البناء والتكاليف اللوجستية العالمية، بما يعزز استقرار القطاع على المدى المتوسط.

مدونات اخرى